تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

278

تنقيح الأصول

الدليل الرابع : العقل وممّا استدلّ به في المقام : حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ومؤاخذة العبد بلا حجّة وبرهان ، فإنّه لو فرض أنّ عبداً تفحّص وبحث عن حكم المولى في مورد الشبهة بقدر وسعه ، واجتهد بمقدار طاقته ، ولم يقصّر في طلبه وتحصيله ، ولم يظفر به ، وفرض وجوده واقعاً ، ولم يصل إليه لبعض الأمور والجهات ، فلا ريب في أنّ عقابَ المولى له وعتابه على مخالفته لحكمه الواقعي قبيحٌ عند العقل والعقلاء بلا ريب وإشكال « 1 » . والمراد بالبيان - الذي عدمه موضوع حكم العقل - هو الحجّة ، لا بيان الحكم الواقعي ، فينتفي موضوع هذا الحكم العقلي بجعل المولى وجوب الاحتياط في موارد الشبهة ، فإنّ إيجاب الاحتياط حجّة وبيان ، فلو خالفه وصادفت مخالفته الواقع ، فالعقاب عليه ليس بلا بيان . ثمّ إنّه ذكر بعض الأعاظم من المحقّقين ( الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سره في الحاشية ) : أنّه لا يحتاج في المقام إلى قاعدة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، بل يكفي فيه دفع استحقاق العقوبة على فعلِ محتمل الحرمة - مثلًا - ما لم يقم حجّة منجِّزة لها ، وحيث إنّ موضوع العقاب بالأخرة هو الظلم على المولى ، فمع عدمه لا يستحقّ العقوبة ، وهو كافٍ . وبالجملة : حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان من جزئيّات حكم العقل بقبح الظلم عند العقلاء ؛ نظراً إلى أنّ مخالفة ما لم تقم عليه الحجّة ليست من جزئيّات الظلم على المولى ، فالعقوبة عليه ظلم من المولى على عبده ، ومخالفة ما قامت عليه الحجّة خروج عن زيّ الرقّيّة ورسم العبوديّة ، وهو ظلم من العبد على مولاه

--> ( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 203 سطر 17 .